فعاليات وأنشطة

كوني امرأة حرة، فالحق يُؤخذ ولا يُعطى

 

في عالمٍ لا يزال يسير بخطى غير متوازنة بين المرأة والرجل، تصبح الحرية بالنسبة للنساء ليست خيارًا، بل معركة يومية. أن تكوني امرأة حرة لا يعني التمرد الأجوف ولا الخروج عن القيم، بل يعني أن تملكي قرارك، جسدك، فكرك، وحياتك. فكم من امرأة عاشت عمرها أسيرة توقعات المجتمع، خاضعة لما يُفرض عليها باسم “الدين”، أو “الشرع”، أو “العادات”، بينما هي في داخلها تعرف أنها تستحق أكثر، لكنها لم تتجرأ على المطالبة.

الحق لا يُمنح لمن لا يطالب به، ولا يُعطى لمن لا يجرؤ على انتزاعه. عبر التاريخ، لم يتحقق أي إنجاز نسوي دون نضال. لم تُمنح النساء حق التعليم، أو العمل، أو المشاركة السياسية، بل انتزعنه بدموعهن وتضحياتهن. فالحرية لا تُهدى من سلطة، ولا تُقدم كهبة، بل تحتاج إلى وعي داخلي، وشجاعة تُقاوم الصمت والتبعية والخوف.

كوني امرأة ترفض الخنوع، تُواجه التمييز، وتكسر الحواجز التي وُضعت لتقييد طموحها. لا تنتظري أن يُسمح لك بأن تكوني كما ترغبين، بل اختاري أن تكوني كما أنتِ. هذا لا يعني أن الطريق سهل، بل يعني أنكِ ستدفعين الثمن أحيانًا من راحة بالك، من نظرة المجتمع، وربما من أقرب الناس إليكِ. لكن في المقابل، ستربحين نفسك، وستصنعين قدوة لغيرك من النساء الصامتات.

الحرية تبدأ من الداخل: من صوتكِ الداخلي الذي يقول لكِ “أنا أستحق”، من لحظة وعيك بأنك كإنسانة لستِ أقل قيمة، ولا أقل جدارة، وأن دورك لا يُحدده الآخرون. لا تنتظري من المجتمع أن يتغير كي يمنحكِ مساحة، بل كوني أنتِ التغيير، كوني الصوت الذي لا يُكسر، والرؤية التي لا تُحجب.

كفى انتظارًا للموافقة. كفى صمتًا أمام الظلم. كفى قبولًا بنصف الحقوق ونصف الحياة. كوني امرأة حرة، لأنك إن لم تطالبي بحقك، سيبقى حلمكِ معلقًا على أبوابٍ لا تُفتح. كوني أنتِ من تفتحين الأبواب، وتعبدين الطريق لمن بعدك. فالحق يُؤخذ… ولا يُعطى.

#مجلس المرأة السورية

#مقالة

#عريفة بكر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى