الكلمة الافتتاحية لإدارية مجلس المرأة السورية نيروز عبدالرحمن ضمن المنتدى الحواري

*الحضور الكرام، السيدات والسادة،*
أهلاً وسهلاً بكم في هذا المنتدى الذي ينظمه مجلس المرأة السورية، والذي يشكل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز دور المرأة في بناء مجتمع آمن ومستدام، مجتمع ينعم بالعدالة والمساواة. إن هذا اللقاء اليوم هو تجسيد لالتزامنا العميق بالدفاع عن حقوق المرأة في ظل تحديات اجتماعية وإنسانية معقدة، ونقطة انطلاق نحو تصحيح المسارات التي تؤثر في حياة النساء، سواء في سوريا أو في سائر أنحاء العالم.
إن العنف ضد المرأة ليس مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل هو قضية أمن اجتماعي ينعكس على استقرار المجتمعات وقدرتها على النمو والتنمية المستدامة. إن تزايد حالات العنف، سواء كان جسدياً أو نفسياً أو اقتصادياً، يضعف الروابط الاجتماعية ويعطل التطور الثقافي والسياسي للمجتمع بشكل عام. هذا النوع من العنف لا يقتصر فقط على الأذى الجسدي أو النفسي الذي تعانيه المرأة، بل يمتد ليؤثر على الاقتصاد الوطني من خلال إعاقة مشاركة النساء الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
إن هذا المنتدى الذي يجمع نخبة من الخبراء، والنشطاء، وصناع القرار، يمثل فرصة حقيقية للتباحث حول حلول مستدامة لهذه المشكلة المزمنة. ولكننا، كما تعلمون، لا نهدف فقط إلى توثيق معاناة المرأة. نحن هنا اليوم لنتخطى مرحلة التوثيق إلى مرحلة الفعل والتغيير. نحن هنا للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الحكومة، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، لتطوير سياسات وإجراءات فعالة توفر الحماية للمرأة وتعزز مكانتها في المجتمع.
لقد أصبح من الواضح أن القضاء على العنف ضد المرأة يتطلب خطوات شاملة على مختلف الأصعدة. إن الإصلاحات القانونية التي تضمن حماية حقوق المرأة في كل جوانب حياتها، من الحق في التعليم، والعمل، والمشاركة السياسية، إلى الحق في الحياة الحرة والكريمة، هي الأساس الذي ننبني عليه. كما أن تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للنساء اللواتي تعرضن للعنف يعدّ ضرورة ملحة؛ لأن العلاج من آثار العنف لا يتوقف عند الجوانب القانونية أو المادية فحسب، بل يمتد إلى الدعم النفسي الذي يساعد المرأة على استعادة قدرتها على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.
ولكن دعونا لا ننسى أهمية الوعي المجتمعي، إذ لا يمكننا مكافحة العنف بشكل فعال دون تغيير جذري في نظرة المجتمع تجاه النساء. إن التوعية بحقوق المرأة، والحديث بشكل مفتوح عن العنف وتبعاته السلبية، هو جزء لا يتجزأ من الحل. نحن بحاجة إلى فتح الحوار في كل مكان، من البيت إلى المدرسة، ومن العمل إلى المؤسسات الحكومية، من أجل تربية أجيال جديدة على ثقافة احترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.
لكننا ندرك جميعاً أن التحديات التي نواجهها ليست سهلة، وأن الطريق إلى التغيير قد يكون طويلاً. ولكن، بالتعاون المشترك بين جميع الأطراف المعنية، من منظمات المجتمع المدني إلى الجهات الحكومية والأهلية، يمكننا الوصول إلى حلول مبتكرة، تصمد في وجه الزمن وتبني مستقبلاً أكثر عدلاً للنساء.
إن هذا المنتدى هو بمثابة نقطة انطلاق نحو العمل الجماعي الذي يساهم في خلق بيئة آمنة للمرأة في سوريا والعالم، بيئة خالية من كل أشكال العنف والتهميش. نحن هنا اليوم لنتعاون من أجل وضع خارطة طريق واضحة ومشتركة، تعكس التزامنا جميعاً بتوفير العدالة والمساواة في جميع جوانب حياة النساء. فنحن نؤمن أن التحقيق الفعلي للمساواة لا يعني فقط تمكين المرأة في المجال الاجتماعي والسياسي، بل تمكينها في المجال الاقتصادي والثقافي أيضاً.
إننا نطمح إلى غدٍ أفضل، حيث تكون كل امرأة قادرة على أن تكون صوتاً فاعلاً في مجتمعها، حيث يمكن لكل امرأة أن تحقق إمكاناتها دون خوف أو تهميش. نريد أن يكون غدنا غداً يتحقق فيه حلم النساء في العيش في مجتمع تسوده المساواة والعدالة.
مجلس المرأة السورية
2025/11/18



